مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

125

شرح فصوص الحكم

أمره حين قال : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا معناه ) أي معنى قوله : حقا ( حسا أي محسوسا وما كان ) ذلك المرئي في حضرة الخيال قبل قوله حقا أي محسوسا ( إلا محسوسا فإن الخيال لا يعطي أبدا إلا المحسوسات ) قوله : ( غير ذلك ) مبتدأ ( ليس له ) خبره فالجملة تأكيد لقوله فإن الخيال لا يعطي أبدا إلا المحسوسات أي ليس للخيال إعطاء غير المحسوسات ولم يعلم يوسف عليه السلام كما علم محمد عليه السلام فقال : إن الكون كله خيال وما يعطي الخيال إلا المحسوسات ( فانظر ما أشرف علم ورثة محمد ) عليه السلام كيف يطلعون هذه الأسرار فإن هذه مسألة دقيقة في الفن لا يطلعها إلا ورثة محمد عليه السلام وفيه تعظيم شأن محمد عليه السلام والمراد من الورثة وإن أتى بالجمع نفسه قدس سره لأن هذا العلم لا يظهر من أحد من العلماء باللّه قبله ( وسأبسط القول ) أي وسنفصل القول المجمل المذكور في هذه الحضرة الخيالية فاللام إشارة إلى القوم المذكور فيما سبق لبيان حضرة الخيال وسأبسط وعد إلى تفصيل ما أجمله في حضرة الخيال فقوله : ( في هذه الحضرة ) متعلق بالقول . ولما كان حضرة الخيال في روحانية يوسف عليه السلام قال ( بلسان يوسف ) عليه السلام . ولما كان نفسه قدس سره وارثا للولاية الخاصة المحمدية قال : ( المحمدي ) لأنه إذا كان قائما بالولاية الخاصة المحمدية كان جامعا لجميع ولاية الأنبياء فكان قائلا بلسان موسى المحمدي عليه السلام وبلسان عيسى المحمدي عليه السلام . فالمراد بلسان يوسف المحمدي عليه السلام نفسه ( ما ) موصول صفة لمحذوف أي سأبسط البسط الذي ( تقف ) أي تطلع عليه ( إن شاء اللّه تعالى ) أو بدلا من القول أو موصوفة بمعنى بسطا نقف به على علم ورثة محمد عليه السلام . ولما بين حضرة الخيال بالنسبة إلى الرؤيا فهي بهذا الاعتبار عالم خاص كما ذكر وغيره من العوالم ليس بخيال شرع في بيان أن العالم كله خيال فقال : ( فنقول اعلم أن المقول عليه سوى الحق أو مسمى العالم هو ) أي مسمى العالم ( بالنسبة إلى الحق كالظل للشخص ) فكما أن الظل معدوم في نفسه موجود بالشخص كذلك العالم معدوم في نفسه موجود بالحق ( فهو ) أي العالم ( ظل اللّه فهو ) أي ظل اللّه ( عين نسبة الوجود إلى العالم ) فإذا كان ظل اللّه هو عين العالم فلا بد في ظهور العالم كل ما لا بد في ظهور العالم بحسب ما يناسب الظهور وإنما كان ظل اللّه عين نسبة ظل العالم إلى العالم ( لأن الظل ) أي ظل العالم ( موجود بلا شك في الحس ولكن إذا كان ثمة ) أي في الحس ( من يظهر فيه ذلك الظل حتى لو قدرت عدم من يظهر فيه الظل كان الظل معقولا غير موجود في الحس بل يكون بالقوة في ذات الشخص المنسوب إليه الظل ) ولا بد أيضا من النور ليدرك به ولم يذكره اكتفاء